في عيادة الطبيبة النفسيّة
في عيادة الطبيبة النفسيّة /الساعة الثالثة مساءً
أربع جدران مطليّة بالأبيض , مكتب .. و كرسيّ أمامه..لا يوجد ذلك السرير الإكلينيكي و لا بورتريه ل"فرويد" , و لا كلّ الذّي شاهدته في الأفلام !عيادة عاديّة إلى درجة أنّي شعرت بأنّي في مكتب متفقّد بيداغوجيّ!
جلست قُبالتها ..الدكتورة شابّة في الثلاثين من عمرها ..نحيلة الجسم , ترتدي نظاّرات تقمع ملامحها , و كأنّها دون وجه...
إبتسمَتْ ,فجأة,ثمّ قالت ,و هي تقرأ ورقة أمامها قدّمتها لها سكريترتها فيها إسمي و عمري و مهنتي, قائلة ;
-"إذن أنت ..." و أخذت تسرد كلّ المكتوب في الورقة ثمّ نظرت لي بحِياد..صمتت قليلا ثمّ همّت بقول شيء ما إلاّ أنّي قاطعتها قائلا : -"هل أنت حزينة ؟"
إرتبكت و تغيّرت ملامحها..راقبتني بتعجّب و همّت بالإجابة إلاّ أنّي واصلت تعسفِّي قائلاً :
-"الحزن في عينيْكِ يضاهي الحزن في صدري ! فكيف يمكنك أن تعالجيني ! /قلت ذلك بنبرة صوت تخلو من أيّة مشاعر..توقّفتُ عن الحديث لبُرهة,نظرتُ للسقف, ابتسمتُ و أنا أعيد النظر إليها ..ثمّ قلت مستطردًا :
-"كيف لفاقد الشيء أن يعطيه !!و كيف للظمآن أن يرشد التائه في الصحراء إلى طريق السراب "
تراجعت في كرسيّها بحركة حادّة , إقترن حاجباها و إنكمشت أهدابها كتعبير عن الإستنكار .برق ماء في عينيها يشبه تلك القطرات التي تسبق البكاء, ليست دموعا لكنها حزن يسطع في الهواء.و كأنّها أرادت قول شيء ما إلاّ أنّها لم تستطع ..أخذت تدفع بجذعها نحو المكتب لتتكّأ على مرفقيها و تداعب خصلات شعرها بطريقة عصبيّة , شهيق أنفاسها تعثّر في المنتصف و كأنّ صخرة تقف في حنجرتها فتمنع سيل الكلمات من التدفّق..
حينها ابتَسَمْتْ , وضعتُ ساقا على ساق , أشرت إليها إصبعي قائلا :
"هكذا بدأت حكايتي يا دكتورة ..مثلك الآن..حزن لم يكتمل.. سيلٌ لم ينهمر ..و عجزٌ لا يُحتمَلْ ! فغُصّة في الصدر لم يشرحها لي أحد"
يُتبعْ..
في عيادة الطبيبة النفسيّة
Reviewed by cat
on
نوفمبر 26, 2017
Rating:
Reviewed by cat
on
نوفمبر 26, 2017
Rating:
