طوال فترة إقامتي في العاصمة, وأنا أربّي أظافري
لا أنظّفها ولا أقصّها ولا أهتمّ بها أبدا, حتّى تصير طويلة وصلبة وسوداء
وكي لا تنكسر في المعارك
ربّيتها من أجل تشويه وجه النّظام, من أجل الكتابة على جلد العالم
من أجل خدش حياء المثقّفين والشّعراء وحرّاس اللّغة, ومن أجل حفر الحفر للآخرين
ظللت أربّيها طوال الوقت, تركتها تنمو لأكثر من شهرين, إلى أن جاء وقت عودتي إلى مدينتي
دون أن أخوض أيّة معركة حقيقيّة,,,
اليوم, أمام بيتنا, تحت شجيرة المشمش; وضعت رأسي على ركبة أمّي, وتركتها تحدّثني عن الأشياء التي حدثت في غيابي; حدّثتني عن الأمطار التي نزلت مؤخّرا, عن تفتّح أولى زهرات الخوخ الذي غرسناه معا منذ مدّة, عن الثّعالب التي سحبت دجاجاتنا ذات ليلة, وعن الصّيصان والحملان الصّغيرة التي كبرت فيما بعد,,
حدّثتني عن مناماتها التي لم تجد لها تفسيرا بعد, وعن معارك الجيران وعن موقد الخبز الجديد الذي صنعته وعن حفلة شواء وعن كلّ زواج محتمل في قريتنا,,
حدّثتني عن أشياء كثيرة جدّا
أمّا أنا فقد بقيت صامتا, فارغا من الحكايا
أخبّئ رأسي تحت ملايتها السّوداء, وأقضم أظافري من النّدم على كلّ ما فاتني !
نيران الندم بقلمي
Reviewed by cat
on
ديسمبر 12, 2017
Rating:
Reviewed by cat
on
ديسمبر 12, 2017
Rating:
